السيد كمال الحيدري

173

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

القسم الثاني : المناقب والألقاب التي يمنحها الاتجاه الأمويّ لمعاوية إن تصحيح الأحاديث الواردة في فضائل معاوية أو الطعن فيها وتكذيبها ليس هو المحكّ الحقيقي لتعيّن كون هذا الشخص منتسباً للاتجاه الأمويّ أو خارجاً منه ، فباستثناء حفنة من المتأخّرين الذين صحّحوا تلك الأحاديث وخرقوا إجماع أهل العلم بالحديث والآثار ، فإنّ جلّ من يدافع عن معاوية ممن يعرف ما يقوله يسلك سبيلًا آخر غير ذلك ؛ تحديداً من خلال « استنباط » فضائل وألقاب له من أحاديث الفضائل العامّة الواردة في الصحابة ( كما لاحظنا ذلك عند ابن قيم الجوزية مثلًا ) ، أو من أخبار سيرة معاوية نفسه ( كما فعل البخاري مثلًا ) « 1 » ، أو من خلال تأويل الواقع التاريخي للمسلمين وافترض أنّ معاوية يشكل الخطّ الأوّل للدفاع عن الصحابة ، وبالتالي فان الدفاع عنه واحترامه وتقديسه إنّما هو في الواقع دفاعٌ واحترامٌ وتقديسٌ للصحابة . إنّ كتاب « البداية والنهاية » للحافظ ابن كثير يعدّ أوسع أنموذج على هذه المحاولات ، فقد جمع في ترجمته لمعاوية الكثير من هذه الأقوال والاستنباطات والتأويلات ، حتى وصل الأمر بالبعض أن جعل الترّحم على معاوية شرطاً في الدخول للجنّة بلا حساب ! فقد نقل عن ابن وهب ، عن مالك ، عن الزهري قال : ( سألت سعيد بن المسيّب عن أصحاب الرسول ( ص ) ؟ فقال لي : اسمع يا زهري ، من مات محبّاً لأبي بكر وعمر

--> ( 1 ) فبعد توضيحه لسبب عدول البخاري عن تسمية الباب الذي عقده لمعاوية من ( باب فضائل معاوية ) إلى ( باب ذكر معاوية ) وتعليله لذلك بمتابعته لشيخه ابن راهويه قال ابن حجر : ( لكن بدقيق نظره استنبط ما يدفع به رؤوس الروافض ) : راجع : فتح الباري ، ط طيبة ، الرياض ، ج 7 ، ص 132 .